Saturday, May 12, 2018

إقتصاد مصر بين سياسة الفساد التخديرية وسياسة الإصلاح المنهكة

Egypt subway

لا أنكر أني أشعر بإحباط تجاه الأعباء التي تضعها الحكومة على المواطن منذ بدء الإصلاحات الاقتصادية في نوفمبر 2016، حالي في ذلك هو حال كثير من المصريين، خصوصاً من الطبقة الوسطى، التي تعاني من تراجع واضح في قدراتها الشرائية كنتيجة مباشرة لهذه الإصلاحات، بشكل أصبح يؤثر على مستوى رفاهية المعيشة التي تعودنا عليها لعقود. 

لكني أيضاً أؤيد تماماً السياسات التي تقوم عليها هذه الإصلاحات، ومقتنعة بدوافع الحكومة في تطبيقها، فلم يكن أمامنا حل أخر سوى الاقتراض من صندوق النقد، وبالتالي تطبيق هذه الإصلاحات الصعبة، لأن البديل كان هو الاستمرار في الاعتماد على المنح المقدمة من الدول العربية الثرية، وهو أمر غير مضمون استمراره على المدى الطويل، أو الاستمرار في الاستدانة للدول الغربية التي تقدم لنا مساعدات اقتصادية وعسكرية محملة بشروط تضر بالسياسة الداخلية والخارجية لمصر، خصوصاً على مستوى تحقيق الأمن والاستقرار وبناء قدراتنا العسكرية ومحاربة الإرهاب.

أصبح الأمر فعلاً في غاية الصعوبة على المواطن، فرغم النجاحات التي أحرزتها الحكومة حتى الآن في مجال الإصلاحات الاقتصادية، والتي تؤكد عليها كل الدراسات المتخصصة التي نشرت في هذا المجال، مؤخراً، ومنها دراسة بجامعة هارفارد صدرت قبل أسابيع تؤكد على أن مصر واحدة من أسرع الاقتصاديات نمواً على مستوى العالم، ورغم الأخبار اليومية عن زيادة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، واستمرار مصر في إقامة وإنجاز مشاريع تنمية وبناء، وعقد شراكات مع دول أوروبية وشرق أوسطية مجاورة في مشروعات طاقة، إلا أن أي من هذه الإنجازات لم ينعكس حتى الآن على تطوير حال المواطن نفسه، بل إن معاناة المواطن في تدبير احتياجاته اليومية من مأكل وملبس ومشرب وانتقالات تتزايد، ولعل الأزمة التي أثارها قرار رفع تعريفة ركوب مترو الأنفاق، قبل يومين، خير دليل.

فقد أثار قرار وزارة النقل حول رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق، من جنيه واحد إلى سبعة جنيهات بحد أقصى حسب عدد المحطات التي يستخدمها الراكب، أزمة حقيقية في كثير من البيوت المصرية، وما كانت لتحدث هذه الأزمة لو أن الوضع الاقتصادي للمواطنين كان كسابق عهده قبل الإصلاحات الاقتصادية، لكن هذا التغير في تعريفة ركوب المترو – رغم ما يحمله من تبرير منطقي – كان بمثابة القشة التي تكاد أن تقصم ظهر المواطن، الذي أنحنى ظهره بفعل قسوة الإجراءات التي ترتبت على تعويم الجنيه ورفع الدعم عن موارد الطاقة، ووقع بسببها فريسة سهلة في يد التجار الذين يسيطرون وحدهم على حركة الأسعار في السوق، دون أي رقابة من جانب الدولة، التي بدورها حاولت أن تعوض المواطنين عن جشع التجار من خلال توفير السلع الأساسية بأسعار أرخص عبر المصانع والمزارع التابعة للقوات المسلحة. 

ولعل السبب الرئيسي في هذه المعاناة هو الفجوة الضخمة التي حدثت بين متوسط دخل المواطن وبين ما هو مطلوب منه تحمله من تبعات الإصلاح الاقتصادي، حيث لم تقدم الحكومة للمواطن ما يوازيها من سياسات ترفع من متوسط دخله بالحد الأدنى الذي يمكنه من التكيف مع هذه الأعباء، وأكثر الفئات المضارة هنا هي الطبقة الوسطى التي تعتمد على نفسها بشكل شبه كامل في توفير احتياجاتها الأساسية من مأكل وملبس وانتقالات ورعاية صحية وتعليم. 

وتكمن الخطورة هنا في أن تهديد الطبقة الوسطى بهذا الشكل، قد يترتب عليه إضطراب في المشهد السياسي، قد لا تحتمله مصر بتعقيدات ظروفها الداخلية وعلاقاتها الدولية في الوقت الراهن، هذه الطبقة هي التي قادت الحراك السياسي في مصر من ديكتاتورية مبارك إلى أول طريق الديمقراطية اليوم، وهي التي كانت العنصر الأكثر فاعلية في صناعة ثورتين في أقل من أربعة أعوام، وهي التي شاركت في الاستحقاقات الانتخابية، وهي التي دافعت عن استقرار مصر وتماسكها في مواجهة جماعات الإسلام السياسي والتنمر الدولي الذي تعرضت له مصر بعد إسقاط الإخوان من الحكم، وهي التي ما زالت تدعم الجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب، إن الطبقة الوسطى في مصر هي عمود الخيمة وضعفها أو سقوطها لن يثمر خيراً على أمن واستقرار الوطن بأكمله.

وعلى ذكر الرئيس السابق مبارك، سأتوقف هنا عند بعض المقارنات الغير دقيقة التي عقدها البعض عن وضع مصر الاقتصادي في عهده ووضعنا الاقتصادي الآن، خصوصاً الإدعاء بأن حال المواطنين، تحديداً من أبناء الطبقة الوسطى، كان أفضل في عهد مبارك، بينما الحقائق تثبت عكس ذلك، فقد لجأ مبارك لسياسة التخدير الاقتصادي للمواطنين لضمان بقاؤه في الحكم أطول فترة ممكنة، دون أن يحاسبه أحد على الفساد المالي والإداري الذي كان يمارسه النظام وقتها بلا أي حرج، والذي أوصل البلاد للحالة المزرية التي ندفع ثمنها اليوم. 

فلم يجمع مبارك الضرائب من رجال الأعمال ولا أصحاب المهن الحرة، بل كان ييسر لخاصته منهم احتكار بعض السلع والتهرب من الجمارك والتلاعب في تقارير الضرائب بشكل أحدث فجوات ضخمة في البناء الاقتصادي، ولم يسمح للجنيه بأن يظهر بقيمته الحقيقية في السوق العالمي، وبالتالي إزدادت حركة الاستيراد على حساب الإنتاج والتصدير، وعزف الناس عن التعامل مع البنوك وركنوا إلى تخزين الأموال بشكل أخل بإمكانية التعرف على التصنيف الاقتصادي الحقيقي للمواطنين وسمح باستثمار الأموال بطرق غير شرعية بعيداً عن إطار الدولة، وأفسحت هذه السياسات التخديرية المجال للسوق السوداء، وسوق العملة، لتزدهر على حساب السوق الرسمي، والذي ترتب عليه أيضاً معدلات فقر كبيرة وانتشار العشوائيات خصوصاً في الصعيد والمحافظات البعيدة عن العاصمة. 

وكانت نتيجة كل ذلك الفساد في عهد مبارك، هو شعور المواطن بالظلم، ومن ثم تحرك الشعب لخلع مبارك ونظامه، وبمجرد سقوط النظام أنكشف أمامنا وابل من الإنهيارات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي عمينا عن رؤيتها في إطار سياسة التخدير التي وقعنا فيها، وهذا تحديداً هو ما تحاول القيادة السياسية الحالية إصلاحه. 

إن الجزء الأكبر من معاناة المواطن الاقتصادية اليوم سببه ببساطة هو أننا ندفع ثمن صمتنا على عقود من فساد مبارك، ولعل هذا هو التفسير الأقرب للمنطق على صبر المصريين حتى الآن على سياسات الحكومة التي أثقلت كاهلهم، خصوصاً مع الثقة الكاملة من جانب المواطنين في أن القيادة السياسية الحالية، والرئيس السيسي نفسه، لم ولن يمارس الفساد، بل يحاربه على كل مستوياته، وأنه مخلص تماماً في سعيه نحو الإصلاح.  

لكن مع كل ذلك، يبقى الحذر قائماً بضرورة التنويه على أن مشروع الإصلاح الاقتصادي الحالي يجب أن يضع في اعتباره آلية تمكن المواطن من التكيف مع إجراءاته القاسية، وتقدم للمواطنين خطة زمنية واضحة يستطيع بها المواطن قياس جدوى هذه الإصلاحات على تحسين ظروف معيشته، وتكفل الحفاظ على استقرار الطبقة الوسطى عند الحد الأدنى من مستوى الرفاه الذي يمكنها من المشاركة الفاعلة في التطور الديمقراطي والتقدم الاجتماعي، بما يضمن بالتالي عدم إرباك مسار التقدم السياسي والتنموي والحفاظ على استقرار الوطن وأمنه.            

Saturday, May 05, 2018

تأملات في معاناة المرأة المحجبة داخل مصر و رئيسة سنغافورة

Imam Ahmed Eltayyeb Sheikh of Al-Azhar and Halima Yacob President of Singapore


بينما كنت أتابع أخبار زيارة الإمام الأكبر دكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لبعض دول جنوب شرق أسيا، توقفت كثيراً أمام صورته مع حليمة يعقوب، رئيسة سنغافورة.

حليمة يعقوب ليست مجرد امرأة في منصب رئيس، حليمة يعقوب هي سيدة مسلمة محجبة تتربع على عرش دولة، دين الإسلام فيها ليس دين الأغلبية بل مجرد دين واحد من بين سبعة ديانات أخرى.

لماذا تبدو سنغافورة أفضل حالاً من مصر، خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع النساء المحجبات؟! لماذا تصل امرأة محجبة إلى منصب رئيس الدولة في سنغافورة، بينما تتعرض النساء المحجبات في مصر لكثير من التمييز والتحقير فقط لأنهن يرتدين الحجاب، ليس فقط على مستوى الفرص المتاحة لهن في العمل، ولكن أيضاً على مستوى الأنشطة المجتمعية اليومية، على الرغم من أن الغالبية العظمى من المواطنين في مصر هم من المسلمين، وغالبية المواطنات المسلمات يرتدين الحجاب، لكن ربما هنا تتجلى واحدة من أبرز أوجه التناقض التي تقع المرأة ضحية مباشرة لها في مجتمعنا.

إلى جانب المشكلات الأزلية التي تعاني منها المرأة بوجه عام في مصر، بغض النظر عن انتمائها الديني أو الاجتماعي، مثل التحرش والتمييز في أماكن العمل، والتمييز المجتمعي، فإن للمرأة المصرية المحجبة نصيب خاص من الاضطهاد وبأشكال ربما لم تخطر على بال أحد، ولا تجروء النساء المحجبات على البوح بها في أغلب الأحيان، خوفاً من الاتهام الدائم بأن من تختار أن ترتدي الحجاب هي بالضرورة تختار تقييد حريتها وعليها دائماً أن تكون خاضعة وخانعة وتقبل بأي شيء يحدث لها، وفي هذا ظلم كبير!

هل تعلم مثلاً أن المرأة المحجبة في مصر محرومة من ممارسة أغلب الأنشطة الاجتماعية والترفيهية المعتادة؟ 

هناك شواطيء داخل مصر (ليست في فرنسا!) لا أستطيع دخولها بالحجاب، وهناك حمامات سباحة في بعض القرى الساحلية المصرية محرّم دخولها على المحجبات تماماً، والسبب الذي يقدمه الفندق دائماً هو أن الحجاب يفسد المظهر الحضاري "الشيك" لهذه الشواطيء!

وهناك مطاعم في القاهرة تمنع المحجبات من دخولها فقط لأنهن محجبات، سواء دخلن بمفردهن أو ضمن مجموعة، وسواء أردن دخول المطعم في فترة النهار أو فترة الليل، والسبب الذي تقدمه هذه المطاعم دائماً هو أن المكان يقدم الكحوليات، ضمن قائمة الطعام والمشروبات الخاصة به، ووجود المحجبات في المكان يضايق الزبائن الذين يطلبون الكحول ويجعلهم يشعرون بالذنب!! 

وحقيقةً لا أعرف من أين اخترع أصحاب المطاعم والفنادق المصرية هذا اللامنطق! أنا كمثال إمراءة محجبة سافرت العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ودخلت مطاعم تقدم الكحوليات في كل المدن التي زرتها تقريباً، ولم يحدث مطلقاً أن اعترض أحد على وجودي في المطعم لأني محجبة ولأني لا أطلب مشروبات كحولية من القائمة! 

لقد قضيت سنوات كثيرة من حياتي القصيرة نسبياً أدرس وأعمل في أوساط غربية، أمريكية في أغلبها، ولم يحدث مطلقاً أن علّق أحد على حجابي بأي شكل من الأشكال، لا سلباً ولا إيجاباً، وكأنهم لا يرونه على رأسي أصلاً، فقط عندما بدأت اتعامل بكثافة مع مصريين، وجدتني مضطرة للتعامل مع أسئلة مستفزة ونصائح أبوية يقدمها البعض، أحياناً دون سابق معرفة بيننا، من نوعية: 

- "أنت إمرأة جملية لماذا تدفنين هذا الجمال تحت قطعة قماش، ليه خانقة نفسك كده؟" 
أو مثلاً: 
- "كيف أن إمرأة ذكية وناجحة ذات عقلية متفتحة مثلك ترتدي الحجاب؟" 
أو السؤال الأكثر استفزازاً: 
- "كيف تمارسين لعبة الاسكواش وأنتِ محجبة؟" 

وكأن الحجاب عندهم مرادف للقبح أو دليل على التخلف والغباء أو على أحسن تقدير هو نوع من أنواع الإعاقة! فلا يستقيم عند هؤلاء أن تكون المرأة المحجبة جميلة، أو تكون المرأة المحجبة ذكية وناجحة في حياتها وعملها، أو أن تستطيع المرأة المحجبة ممارسة أي لعبة أو رياضة تحبها مثلها مثل أي كائن بشري أخر!

وليس سرأ، حجم الكتاب المصريين الذين يصفون أنفسهم بـ"التنوريين"، ولا أعلم عن أي "نور" يتحدثون وهم يحمّلون المرأة المحجبة مسؤولية القبح والتخلف الذي يعاني منه المجتمع المصري اليوم مقارنةً بفترة الخمسينات، مدّعين أنه لو أن النساء عدن لارتداء الفساتين القصيرة وخلعن الحجاب، سنصبح مرة أخرى مجتمع مثالي جميل ومنضبط، أو بقدرة قادر سنصبح نسخة من أوروبا. 

وهو معيار فيه خلل شديد، واستخدامه يعكس ضيق أفق ونظرة قاصرة، لأن تقدم المجتمع أو تخلفه يقاس بأداء أفراده وشعورهم بالمسؤولية لا بملابسهم أو مظهرهم، لقد تخلف مجتمعنا بسبب انتشار مظاهر التحرش وإلقاء القمامة في الشوارع والازدحام والعشوائية والتلوث وتدهور الأخلاق، وغيرها من الظواهر السلبية التي اعتاد المصريون ممارستها في العقود الأخيرة، وليس ملابس المرأة أو حجابها هي السبب!

أضف إلى ذلك، الربط الذي أقامه بعض المحللين المزعومين بين جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وأفكارهم المتشددة وبين الحجاب، وكأن كل إمرأة ترتدي الحجاب هي بالضرورة تنتمي لهم أو تروج لأفكارهم ولو بشكل غير مباشر، وفي هذا خلط كبير وجهل بالحقائق وظلم لكل إمرأة محجبة، بل إن في هذا الإدعاء تعزيز لأجندة الإخوان والسلفيين الذين يقدمون أنفسهم على أنهم المتحدثين باسم الله على الأرض، وأن رفضهم يجب أن يترتب عليه بالضرورة رفض للدين ومظاهره. 

أنا امرأة محجبة، لكني أقف في موقف ديني وسياسي مناهض تماماً لكل ما تؤمن به جماعة الإخوان وما يؤمن به السلفيون، وأرفض تشددهم واعتبره إساءة للإسلام الذي يتمسحون في اسمه، وأقول ذلك جهاراً بل وأمارسه بشكل يومي من خلال عملي في مكافحة الإرهاب والأفكار المتطرفة.

أخيراً، أعلموا أيها المصريون أن المرأة المحجبة هي إنسان مثل أي إنسان، والحجاب ليس غطاء للعقل يجعل صاحبته متخلفة أو فاشلة، الحجاب هو فعل ديني واختيار شخصي، ويجب عليكم احترام اختيارات المحجبة الشخصية والتعامل معها بشكل طبيعي، دون ممارسة أي تمييز ضدها بدافع أن تظهروا أنفسكم أكثر تقدماً وتحرراً تشبهاً بالغرب، فالناس في الغرب لا يفعلون مثلكم ولا يعاملون المرأة المحجبة باحتقار أو تمييز كما تفعلون على الرغم من أن لديهم من القوانين والتقاليد التي تبرر لهم فعل ذلك!

أتمنى أن يأتي على مصر يوم أرى فيه امرأة محجبة من ذوات الكفاءة - وهن كثر - في إحدى المناصب العليا بالدولة، هو حلم أعرف أنه سيتحقق عن قريب.  

Tuesday, April 24, 2018

حكاية هيومان رايتس ووتش وأخواتها مع سيناء، تعددت التقارير والهدف واحد


حكاية هيومان رايتس ووتش وأخواتها مع سيناء، تعددت التقارير والهدف واحد: 

- في 2015: الجيش المصري يهدم منازل البدو في سيناء ويشرد مئات الأسر ويحول شمال سيناء إلى منطقة نزاع مسلح غير دولي، وهذا يتطلب تدخل قوات دولية

- في 2016: الجيش المصري غير قادر على مواجهة الإرهابيين في سيناء وحده ويترك أهالي سيناء، خصوصاً المسيحين، فريسة سهلة للإرهابيين وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل

- في 2017: قدرات الجيش المصري محدودة وليس لديه أدوات مناسبة ولا تدريب مناسب لمحاربة الإرهابيين في سيناء، وعلى المجتمع الدولي التدخل بالقوات المناسبة لإدارة هذه الحرب

- في 2018: الجيش المصري تحرك بالفعل، وشن حملة موسعة "العملية الشاملة" لمحاربة الإرهابيين في سيناء، لكنه يعرض حياة المدنيين هناك للخطر وهناك أزمة إنسانية تلوح في الأفق، ويجب على المجتمع الدولي أن يتدخل


والهدف ببساطة هو: 

1. تكبيل الجيش المصري عن محاربة الإرهابيين تحت إدعاءات كاذبة وغير موثقة (كلها من مصادر مجهولة). 

2. تقديم غطاء لتنظيم داعش والجماعات الإرهابية التي تدعمه في سيناء للعمل بحرية وإيجاد مكان استوطان بديل لهم داخل الشرق الأوسط بعد هزيمتهم في سوريا. 

3. استدعاء التدخل الدولي في سيناء وتقليص سيادة مصر على أراضيها، وربما أيضاً استدعاء تدخل عسكري من دول "العدوان الثلاثي" التي ضربت سوريا مؤخراً بحجة حماية المدنيين وإنقاذ الأطفال من أزمة إنسانية. 

الحذر كل الحذر من جر مصر إلى هذا السيناريو، وليس عندي أدنى شك في قدرة الجيش والقيادة السياسية على إدارة هذا الملف بالحكمة المطلوبة. 

Sunday, April 15, 2018

نقاش مع صديقي الملحد، من وحي كلمة الإمام الطيب في الكاتدرائية


Sheikh Ahmed Eltayyeb of Alazhar with Pope Tawadrous

قضيت صباح اليوم في مناقشة ممتعة مع صديق ملحد، هو مسيحي أمريكي بحكم الميلاد، لكنه اختار أن يعيش خارج الولايات المتحدة وأن يكون ملحداً، له أسبابه في ذلك، ولا أملك إلا أن أحترم ما اختاره لنفسه مثلما يحترم هو اختياري للإيمان دون أن يفسد ذلك لصداقتنا قضية. 

كان نقاشنا حول ما قاله فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف في زيارته للكاتدرائية قبل أيام قليلة للتهنئة بعيد القيامة، إذ لم يعجب صديقي ما يسوقه علماء الدين الإسلامي في الفترة الأخيرة من أن "الإلحاد" فكرة يحاول الغرب ترويجها في الشرق، فهو يرى أن الإلحاد في مصر والعالم العربي هو رد فعل على ممارسات بعض المتحدثين باسم الدين الإسلامي هنا، وينفرون أتباعهم منه. 

كما اعترض صديقي على أغلب ما قدمه فضيلة الإمام الأكبر، مثل رفض فضيلته لفكرة الأخلاق العابرة للقارات، وعدم اقتناع فضيلته بمفهوم "الحرية المطلقة"، وتمسك فضيلته بالحقيقة المطلقة كأصل للإيمان. 

وقد حفزني عمق النقاش الذي دار بيننا والنتائج التي خرجنا بها على كتابة هذا المقال، لعله يجيب على الأسئلة التي تدور في أذهان الكثير من الشباب مؤخراً حول ثنائية الإلحاد كحقيقة نسبية في مقابل الإيمان كحقيقة مطلقة، وثنائية الأخلاق المقيدة في مقابل الحرية المطلقة.

وإليكم أهم ما دار في هذا النقاش من أفكار:

    
أولاً: بالنسبة لمسألة الحقيقة المطلقة والإيمان بالله: 

من وجهة نظري، لا يصح وصف الحقيقة بأنها مطلقة أو نسبية، الحقيقة حقيقة قائمة وموجودة سواء أدركناها نحن البشر أم لم ندركها، وبالتالي إدراكنا للحقيقة هو الذي يحتمل صفة النسبية أو الإطلاق، نحن الذين ندرك الحقيقة كاملة أو ندرك جزء منها فقط أو لا ندركها على الإطلاق، وبالتالي الأمر متعلق بنا نحن وليس بالحقيقة نفسها. 

والإدراك يعتمد على الأدوات التي نستخدمها لتحقيقه، فلو استخدمت الأدوات الخاطئة بشأن إدراك حقيقة معينة، لن تتمكن من إدراكها مهما حاولت، وإن استخدمت أداة واحدة صحيحة ومناسبة ستدرك هذه الحقيقة بسهولة وتصبح عندك من الثوابت التي لا تقبل الجدل أو التشكيك. 

مثال على ذلك: أن أعصب عينيك وأطلب منك أن تدرك وجود زهرة حمراء اللون داخل حديقة نجلس فيها، مهما أقسمت لك أنها موجودة لن تصدقني، لو أتيت بشخص تثق أنت فيه وجعلته يحاول إقناعك بالعقل والمنطق أنها موجودة لن تصدقه، حتى لو أخذتك لمكان الوردة وجعلتك تشم عطرها أو تلمسها بيديك لن تصدقني، والسبب أنني عطلت عندك حاسة النظر (الأداة الصحيحة المناسبة الوحيدة لهذا المقام) التي لن تستطيع بدونها إدراك لون الزهرة ومكانها ومن ثم الإقرار يقيناً بوجودها. 

بتطبيق المثال على فكرة الإيمان بوجود الله تعالى، فإن وجود الله حقيقة، بعضنا كبشر أستخدم أداة الإدراك الصحيحة المناسبة فأدرك وجوده وثبت لديه اليقين بأنه موجود، وبعضنا استخدم عشرات الأدوات الخاطئة وغير المناسبة في محاولة إدراك حقيقة وجود الله، فلم ولن يدركها، مهما حاول ومهما حاولت أنا أو غيري إقناعه. 

ما هي الأداة الصحيحة لإدراك وجود الله إذاً؟ بالتأكيد هي ليست أداة العقل المجرد، ولكن أداة القلب المبصر، كيف؟ 

كل من يناقش أفكار الملحدين اليوم، خصوصاً من علماء الدين الإسلامي، يستخدم معهم قوانين المنطق لمخاطبة العقل المجرد، والعقل أداة إدراك مهمة جداً بكل تأكيد، لكنها ليست الأداة الصحيحة لإدراك وجود الله. 

فالعقل المجرد لا يعترف إلا بقوانينه الخاصة وهي قوانين مادية تكونت بناءاً على التجارب والخبرات السابقة للإنسان في اكتشاف العوالم المحيطة به والخارجة عن ذاته، مثلاً الإنسان اكتشف قانون أن النار تحرق عندما وضع يده فيها، وهذه القوانين المجردة تعتمد فقط على الحواس التي لا تستطيع إدراك إلا الأشياء المادية المحدودة تماماً بالمحسوسات والتجارب المباشرة التي تحمل تسلسلات منطقية، ولا يتجاوز دور هذه القوانين العقلية إلا النظر في الأشياء المادية الخارجة عن ذاتنا فقط، والله سبحانه وتعالى ليس مادة وليس محسوساً وليس ذات منفصلة عن ذاتنا

إن الله عز وجل هو النور الكلي الشامل المحيط، الله موجود في كل تفاصيل الكون، موجود فينا وبداخلنا نحن البشر، ذات الله ليست ذات عليا منفصلة عن ذات الإنسان يحتاج استخدام حواسه المادية لإدراكها، هو فينا ونحن في نوره، هو نفخ فينا من روحه، نحن متوحدون مع الله، وهذا أمر لا يمكن إدراكه بالعقل الذي نستخدمه في إدراك الأشياء الخارجة عن ذاتنا.  

إن الأداة الصحيحة لإدراك وجود الله هي القلب لأنه الوحيد الذي يتمتع بحاسة البصيرة، فما أبلغ من قوله عز وجل "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"، حيث لم يكن يقصد سبحانه كما قال بعض المفسرين أن الإنسان كمخلوق هو دليل على وجود خالق، عملاً بمبدأ العلة والمعلول وهو من مبادئ عمل العقل المجرد أيضاً والتي لا يصح استخدامها في إدراك أمر أعظم من حدود المنطق والعقل أصلاً، ولو أراد الله هذا المعنى كان قال مثلاً "أنظروا على أنفسكم كيف خلقتكم في هذا الشكل البديع"، لكن استخدام فعل "التبصر" هنا المقصود منه التفكر باستخدام القلب، لا باستخدام النظر المادي على مادة الإنسان، المقصود أن نبصر ملياً ما بداخلنا لنكتشف أن الله عز وجل موجود في داخلنا. 

ومسألة التعامل مع الله أو محاولة إثبات وجوده بالحجة العقلية التي تقول أن لكل مصنوع صانع، وبالتالي لابد وأن يكون للكون خالق، هي حجة ضعيفة جداً، وهي تحديداً ما يفتح الجدل ويؤدي للإلحاد في النهاية، وهو ما تدور حوله أغلب النقاشات مع الملحدين بواسطة علماء الإسلام للأسف، وهذا هو أصل المشكلة، نحن لا نتجادل في كون الله صانع الكون أم لا، لأن الله ليس مجرد صانع، الله هو كل شيء، هو في كل شيء، الصانع والمصنوع، والمدرك واللامدرك، والحاضر بإرادته والمحتجب بإرادته أيضاً، الله لا تعجزه قدرة ولا تُلزمه حدود زمانية أو مكانية، هو القدير العليم، وليس مجرد صانع.

إن الإنسان المؤمن هو من رفع العصبة عن عين قلبه، وسمح له بأن يتبصر في داخل نفسه فرأى الله رؤية يقين، كما قال الحلاج في وصف بديع "رأيت ربي بعين قلبي، فقلت من أنت، قال أنت"، أما أولئك الذين عصبوا أعين قلوبهم، وهمشوا حاسة البصيرة واستخدموا أداة العقل (الخاطئة والغير مناسبة لهذا المقام) لإدراك حقيقة وجود الله فلن يصلوا لها أبداً. 

إذاً إدراك وجود الله هو مسألة قلبية وليست عقلية، وعلى علماء الدين الإسلامي الذين يتحاورون مع الملحدين أن ينتبهوا لهذه النقطة، وبدلاً من أن يستخدموا قوانين المنطق الغير مناسبة إطلاقاً في إقناعهم بوجود إله، عليهم تعليمهم كيف يفتحون قلوبهم للتبصر في وجود الله والتوحد مع نوره.  


ثانياً: الحرية المطلقة والأديان والأخلاق الجديدة: 

انتقد الإمام أحمد الطيب في حديثه في الكاتدرائية فكرة "الأخلاق العابرة للقارات" واعتبرها هي البديل الذي يقدمه الغرب لنا عن التمسك بالدين وساوى في هذا الطرح بين الدين والأخلاق وكأنهما مترادفان، وانتقد فضيلة الإمام أيضاً فكرة "الحرية المطلقة" المرتبطة بهذه الأخلاق والتي وصفها فضيلته بـ "الأخلاق الجديدة"، وقال أنه لا يؤمن بأن الحرية مطلقة وأن هذه فكرة "خاطئة تماماً" على حد تعبيره، وأنا هنا أتفق أكثر مع صديقي الملحد وأختلف مع فضيلة الإمام، وسأشرح فيما يلي سبب الاختلاف. 

إن الحرية المطلقة، أو بتعبير آخر، الإرادة الحرة، هي الأمانة التي حملها الإنسان بعد أن عرضها الله عليه وقبلها ظلماً لنفسه وجهلاً بجسامتها، وما أبلغ من الآية القرأنية الكريمة في توصيف ذلك، إذ يقول الله عز وجل: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"، هذه الأمانة التي يتحدث عنها الله، ليست هي الدين أو الأخلاق، ولكن حرية الإرادة أو الحرية المطلقة.  

وهذه الأمانة الجسيمة (الإرادة الحرة) هي التي تفرد بها الإنسان عن دونه من المخلوقات، فالعوالم الحية المحيطة بنا كلها من حيوانات ونبات وجماد، لا تتمع بملكة الإرادة الحرة، التي فوضها الله للإنسان ليتصرف في عالمه، ووضع بداخل كل واحد فينا الخير والشر وسمح لنا أن نختار بحرية، أما بقية العوالم فالفرد فيها إما قوي أو ضعيف، ويتحرك وفق غرائزه فقط، دون أي اختيار ودون أن يكون له حرية إرادة كتلك التي يحملها الإنسان. 

هذا يجعلنا نسأل لماذا حجب الله نفسه عن الإنسان في هذا الجزء تحديداً ومنحه الإرادة الحرة ليتصرف في عالمه، ولي هنا نظرية مفادها أن الله عز وجل بعد أن خلق عالمنا هذا وصممه أحسن تصميم، أراد بمشيئته أن يفسح مساحة لمخلوقاته، حجب عنها نفسه ونوره ليتصرفوا فيها بإرادتهم الحرة دون تدخل منه، وكأنه أراد أن يختبر قدرتهم بائتمانهم على صلاح هذا العالم، لكن هذه الأمانة رفضها جميع المخلوقات حتى الجبال أشفقت منها، إلا الإنسان، كل المخلوقات اختارت أن تبقى في محيط نور الله وطوع إرادته، لكن الإنسان قبل أن يدخل مساحة الظلام (المساحة التي أراد الله أن يحجب عنها إرادته الإلهية) ولهذا كان لنفسه – أي الإنسان – ظلوماً جهولاً. 

ثم بعد ذلك بث الله في عالم الإنسان (تلك المساحة المحرومة من نور الله) خيطاً من نوره عز وجل ليهدينا به إلى طريق الحق وسواء السبيل، هذا الخيط من نور الله هو الدين أو الرسالة السماوية، وهكذا يكون الدين ليس مجرد مجموعة من القيم والأخلاق، بل هو الطريق الذي نصل عبره إلى الله، نتواصل به معه ونتحد مع وجوده حد التشبع بنوره الذي نفتقده في عالمنا المظلم، واستدل هنا بالأية الكريمة التي يقول فيها الله "أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به بين الناس"، أي أن الإنسان بدون هذا الخيط من النور الإلهي، بدون الدين، هو جسد ميت بلا روح، ومن يهتدي إلى هذا النور فقط هو من يحيا. 

وهكذا كانت وظيفة كل الرسالات السماوية ومنها رسالة الإسلام، هي الإبلاغ وهداية الناس إلى طريق النور، وهي مهمة جسيمة لا يقوى عليها إلا الرسل المختارين، ومن خلفهم العلماء بوصفهم ورثة الأنبياء، "ما  على الرسول إلا البلاغ"، ثم بعد ذلك لكل إنسان حرية الإرادة وحرية الاختيار بشكل كامل ومطلق، "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وفي النهاية سيحاسب الله كل إنسان على حفظ هذه الأمانة من عدمه.

بما أن الدين هو الطريق إلى الله، ما علاقته بالأخلاق إذاً ولماذا يخلط البعض بين الأخلاق والدين وكأنهما مترادفان؟ 

إن الأخلاق والقيم هي فطرة إنسانية، الله خلقنا بنظام داخلي يستطيع التمييز بين الطيب والخبيث، وبين الخير والشر، والدين فقط ينظم هذه الأخلاق ويعطيها قيمة أكبر وفائدة أعم، لكن هذه الأخلاق موجودة بداخل البشر جميعاً بغض النظر عن الدين الذي نتبعه، أو حتى إذا كنا لا نتبع أي دين أصلاً، وبالتالي فالأخلاق بطبيعتها هي صفة إنسانية عابرة للقارات فعلاً ولا ترتبط بدين معين، ولا ترتبط حتى بإيمان الشخص من عدمه.

وبالتالي، فإن علاقة الدين بالإخلاق هي علاقة شمول وتعظيم، بمعنى أن الدين يحدد الدافع والطريقة التي يمارس بها الإنسان المؤمن الأخلاق، فالإنسان الغير مؤمن يمارس الأخلاق لأنه مفطور عليها، ولأنه أدرك بهذه الفطرة أن صلاحه الشخصي لن يستقيم إلا بصلاح العالم من حوله، وهذا هو دافعه أولاً وأخيراً، أما الإنسان المؤمن فيمارس الأخلاق بدافع الحفاظ على الأمانة (الحرية المطلقة) التي أئتمنه الله عليها، من خلال تنفيذ إرادة الله عبر إرادته الإنسانية في تعمير الأرض وصلاح العالم. 


خاتمة: 


كان في هذا توضيح لوجهة نظري التي تخالف كلام فضيلة الإمام الأكبر من حيث أن الحرية فعلاً مطلقة، وأن الدين هو الطريق إلى الله الذي يختاره المؤمن بكامل إرادته وليس مجموعة أخلاق فقط، وأن الأخلاق هي فطرة في كل البشر المؤمن والكافر، وبالتالي فإن الأخلاق فعلاً عابرة للقارات وإنسانية وليست مرتبطة بإيمان الشخص أو إلحاده. 

وإن كنت أكره لنفسي أن أختلف في الرأي مع شيء من أفكار فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، ذاك الفيلسوف الطيب إسماً وخلقاً وسيرةً، والذي يعلم الله وحده كم أحبه كإنسان وأوقر قدره كعالم قلما أوجد الزمان مثله، لكن الاختلاف في الرأي هو رحمة من الله، وبهذا الاختلاف نتعلم ونتدبر. 

كان هذا رأيي ووجهة نظري، ولست أدعي أني أكثر علماً من أحد، أو أن مقالي هذا هو حديث دين أصلاً، هي فقط أفكار فلسفية شخصية جداً أثيرت في نقاش مع صديق بالصدفة، من وحي كلمات بليغة لفضيلة الإمام الأكبر في الكاتدرائية قبل أيام، وأردت أن أشاركها معكم لعلها تكون ذات فائدة لبعض الحائرين، وقد كنت يوماً في مكانهم، وأعرف جيداً كم تؤرقهم الحيرة في خضم هذه الأفكار المتلاطمة شرقاً وغرباً.  


Saturday, March 24, 2018

مصر: مشاهد الصراع بين الإرهاب والديمقراطية داخل الدولة الوطنية الحديثة


إن ما يجري في مصر الآن هو مثال حي على الصراع بين الديمقراطية والإرهاب داخل الدولة الوطنية الحديثة؛ وإليكم شواهد التحدي الذي نواجهه في التسلسل الزمني الذي أعرضه فيما يلي: 

- يوم ١٢ فبراير وبعد أيام من انطلاق عملية سيناء العسكرية الشاملة، نشر داعش فيديو "حماة الشريعة" الذي توعدوا فيه المصريين بالقتل والتفجير لو شاركوا في الانتخابات ووصفوا مصر بدولة الكفر!

- بعد فيديو داعش بيومين، نشر تنظيم القاعدة فيديو لزعيمهم أيمن الظواهري يدعو فيه الشباب المصري للإنقلاب على الرئيس السيسي ومقاطعة الانتخابات الرئاسية.

- الأسبوع الماضي؛ شارك المصريون المقيمون في خارج البلاد في الانتخابات الرئاسية بشكل مبهر غير مبالين لتهديدات داعش أو القاعدة أو الإخوان، ولم يكن للإخوان سوى ظهور هزيل جداً في شكل مظاهرات محدودة في كل من لندن، بواقع خمسة عشر شخصاً، وفي نيويورك، بواقع ثلاثة أشخاص.

- خلال الأيام القليلة الماضية، إنكب المحللون في الجزيرة وغيرها من المؤسسات البحثية التي تدعمها قطر على مناقشة إذا ما كانت جماعة الإخوان المسلمين عليها أن تلجأ للعنف لأنها فشلت أن تحقق أهدافها عبر الطرق السلمية! (وحقيقةً لا أعرف بالضبط متى كانت الإخوان سلمية على مدار 80 عام هو طول تاريخها؟!)

- اليوم، شهدت محافظة الإسكندرية حادث تفجير بشارع المعسكر الرومانى بمنطقة رشدى بواسطة عبوة ناسفة أسفل سيارة، كانت تستهدف موكب مدير الأمن اللواء مصطفى النمر مدير أمن الإسكندرية أثناء مروره بالشارع، وأسفر الحادث عن حالتين وفاة من الشرطة وإصابة أربعة مواطنين تواجدوا بالصدفة في محيط الحادث. 

ورغم إنه لم يُعلن عن مرتكب العمل الإرهابي حتى لحظة نشر هذا البوست، فهو حتماً واحد من الثلاثة (داعش أو القاعدة أو الإخوان)، وأرجح أن المسؤول هو تنظيم داعش لعنهم الله! مع العلم أن تنظيم داعش في الأساس وُلد من رحم القاعدة، وأن المتطرفين الذين بايعوا داعش في سيناء، هم عبارة عن جماعات إرهابية صغيرة تشكلت على يد حماس والإخوان في أثناء العام الذي قضوه في حكم مصر.  

أصبح أمام المصريين الآن تحدي جديد وهو مواجهة الإرهاب باستخدام حقهم في الممارسة الديمقراطية والمشاركة بكثافة في الانتخابات الرئاسية التي ستجري خلال الأيام التالية، وليس فقط من خلال الحرب الشاملة التي تقوم بها القوات المسلحة حالياً في سيناء، حيث أن الحفاظ على استقرار الدولة الوطنية في مصر ومواصلة مسيرة التطور الديمقراطي في التقدم هو أبلغ وأنجع رد على الإرهاب وداعميه.

Friday, March 23, 2018

إنعكاسات قرارات ترامب الأخيرة على الشرق الأوسط وبداية النهاية لجماعة الإخوان المسلمين



يبدو من المشهد الحالي، أن العام الأول للرئيس الأمريكي ترامب كان هو عام تثبيت قواعده في الحكم في مواجهة الدولة العميقة داخل أمريكا والتي حاولت السيطرة عليه وعلى قراراته، لتستمر أمريكا في اتباع نفس السياسات التي أرساها الرئيس السابق أوباما وحزبه الديمقراطي، خصوصاً فيما يتعلق بملف الشرق الأوسط، الذي يشكل بالنسبة له أهمية كبيرة في تحقيق التنمية الاقتصادية والأمن والاستقرار داخل أمريكا. 

حيث يعلم ترامب جيداً أنه لن يستطيع تحقيق شعاره "أن نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، دون استثمارات الخليج العربي وعمل شراكات اقتصادية مستقرة وطويلة الأمد مع الدول العربية الثرية، ويعلم أيضاً أنه لن يتحقق الأمن داخل أمريكا بينما جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية حرة طليقة في ربوع الشرق الأوسط. 

وما أن أستقر ترامب، وبدأ عامه الثاني في الحكم، بدأنا نرى شواهد تقول بأنه مقبل على تنفيذ وعوده الانتخابية بشأن هذين الملفين: الملف الاقتصادي والملف الأمني، مع الأخذ في الاعتبار بتأثر وتأثير الشرق الأوسط عليهما، وهو الآن يتخذ خطوات غير متوقعة لتغيير دوائر صناعة القرار حوله بما يتفق مع سياسته ويعينه على تنفيذ قراراته في مواجهة الدولة العميقة، بدءاً بتعيين وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو، ثم تعيين المحنكة جينا هاسبل رئيسة المخابرات، وأخيراً تعيين جون بولتون المحامي والدبلوماسي الأمريكي الذي يلقبونه بـ "الصقر" في منصب مستشار الأمن القومي.

العامل المشترك بين القيادات الجديدة التي يقوم ترامب بتعيينها الآن هو خبرتهم الطويلة في التعامل مع الشرق الأوسط، ولكل منهم تاريخ حافل في محاربة الجماعات الإرهابية في المنطقة، وكلهم لهم موقف رافض تماماً لجماعات الإسلام السياسي، واتخذوا مواقف معلنة تجاه جماعة الإخوان المسلمين تحديداً داخل أمريكا وفي الشرق الأوسط. 

ولم يكن مستغرباً أن رأينا منظمات الإخوان داخل أمريكا تصدر بيانات صحفية وتشن حملات إعلامية ضارية على كل منهم عقب تعيينه، فقد أصدرت مؤسسة كير على سبيل المثال بيانات تدين بومبيو عقب تعيينه، وبيان أخر يدين جون بولتون بالأمس، تحمل نفس الاتهام وهو وصفهما بأنهما مرضى بالخوف من الإسلام والمسلمين "الإسلاموفوبيا"، وهذا تعبير أجوف في رأيي بعيد تماماً عن الواقع، لكن دأب الإخوان على استخدامه ضد كل من يحاول التصدي لهم في الدول الغربية، واستخدموه ضد ترامب نفسه.

أنعكست هذه التغيرات بشكل ملحوظ على جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وأيضاً على مواقف الدول التي تقف وراءها وتدعمها منذ زمن، وعلى رأسها قطر وتركيا، فقد رأينا قطر بقدرة قادر تصدر لائحة للإرهاب تدرج فيها عدداً من التنظيمات الإرهابية في محاولة لتبييض سجلها الأسود في دعم الإرهاب مادياً وسياسياً. 

وقد رأينا ظهور هزيل لمظاهرات جماعة الإخوان في أثناء تصويت المصريين في الخارج في الانتخابات الرئاسية التي تجري الآن، بواقع ثلاثة أشخاص في نيويورك وخمسة عشر شخصاً في لندن، وهذا يدل على ضعفهم التنظيمي الذي يدل بدوره على إنقطاع مصادر التمويل القطري والتركي عنهم، وخوفهم الشديد من التغيرات القيادية الجديدة التي يقوم بها ترامب. 

أعتقد أن العام الجاري سيكون هو عام الحسم بالنسبة لموقف أمريكا من جماعة الإخوان المسلمين، وأتوقع إنه ربما بنهاية هذا العام نرى تحركات وقرارات من الإدارة الأمريكية تقضي تماماً على التواجد الرسمي للإخوان داخل أمريكا، وربما أيضاً يتم إدراجهم على قوائم الإرهاب التي تصدر عن الخارجية الأمريكية نهاية العام الجاري. 

لكننا، في الشرق الأوسط، ما زلنا بحاجة إلى نشاط دبلوماسي واسع ومكثف من جانب مصر والسعودية والإمارات داخل أمريكا، الفترة القادمة، لنتأكد من الوصول لهذه النتيجة التي نسعى لها منذ سنوات، وأيضاً من أجل ضمان عدم استخدام قطر لقوتها الاقتصادية في التأثير على أمريكا من جديد لصالح الإخوان، فبرغم حالة الوهن الاقتصادي التي تعاني منها قطر الآن بسبب المقاطعة الدبلوماسية من جانب الرباعي العربي، إلا أن أسرة تميم مستعدة أن تبذل كل غال للحفاظ على بقاءهم في الحكم، حتى لو على حساب الشعب القطري.



Monday, December 04, 2017

Barbie in hijab: Glorification of Oppression, or Empowerment?



In mid-November, Mattel’s newest Barbie doll was released, as part of the “Barbie Sheroes” collection. The new, pretty Barbie is dressed in a fencer’s suit, has brown skin and wears a hijab.

She was designed this way to celebrate the accomplishments of Ibtihaj Muhammad, the 31-year-old American Olympic fencer.

I was very excited to see the new Barbie, because it simply acknowledges women who do not conform to the strict standards of so-called “Western” beauty.

Imagine how this little doll can inspire millions of young girls in Muslim families, not only in the US but all over the world, to realize their utmost potential when they grow up, regardless of what they look like or the way they choose to dress.

But Maureen Callahan, a columnist at The New York Post, a woman and an American, just like Ibtihaj, was offended by the new Barbie. She claimed that the new Barbie represents oppression, not empowerment. And unfortunately, she was not the only one to launch such an attack.

“Meet Mattel’s latest doll: dressed conservatively, covered head to toe with only her hands and face visible. The fabric she wears is extra-thick, so there’s no chance of seeing skin. This Barbie wears no adornments. She also wears a hijab,” Callahan wrote, in a judgmental tone that does not only imply complete ignorance regarding modest dress in Islam, but also reflects insensitivity to cultural differences.

Neither Barbie nor Ibtihaj is covered from head to toe. The doll is wearing a fencer’s suit, of the type that anyone, man or woman, would wear for fencing.

She only chose to don a hijab to cover her hair in respect to her cultural and religious background. That is something to respect, not disdain. Why would Callahan need to see Ibtihaj’s skin to give her a liberal stamp of approval? 

The hijab, this little piece of cloth, did not prevent Ibtihaj from being a successful, independent woman and indeed a famous athlete. No more does it prevent Muslim women all over the world realizing their potential. 

Look at the recently formed ministerial cabinet in the United Arab Emirates, for instance. Ninety percent of the amazing young women, in their twenties and thirties, who were appointed ministers for this term are wearing hijabs. Yet they also have stunning professional resumes, including PhDs from top universities around the world.

Covering oneself from head to toe is a particular form of dress, known as burqa or niqab, which only extremist Islamist women wear; and they are a minority. The niqab is already rejected among mainstream Muslims. 

In Egypt, for example, where the majority of Muslim women wearing the hijab, there are court rulings – motivated by organized citizen campaigns – preventing the wearing of niqabs in public places, schools and streets, because they hide a woman’s identity.

But what was still more disturbing to read in Callahan’s article was that rather than celebrating the accomplishment of Ibtihaj as an American woman, Callahan claimed Ibtihaj was not raised in a way that makes her fit to be an American.

This despite the fact that Ibtihaj was born in New Jersey, studied at American schools, has an American family and friends and spent her whole life as an American citizen! It is especially ironic considering the lack of a clear-cut criteria for being “fit to be an American.” What does that even mean? I do believe that what really matters is to be a true human being, which is defined by the value we contribute to the world around us, not our clothes.

The best thing about the US, based on my experience studying and working there for years, is the lack of demographic homogeneity. The US is a rare open society where human beings from all walks of life coexist beautifully.

One of my most vivid memories of the US involves a Saturday morning in 2007, when on my very first visit to Boston, a hijab-wearing woman stopped a Jewish family outside a synagogue and asked them for directions. As someone coming from the ever-conflicted Middle East, this was an epic scene for me, which highlighted the true spirit of being an American and a human.

I hope Maureen Callahan and all those who think like her understand that the hijab is only a piece of cloth that some women choose to wear to cover their hair, but not their minds. A woman can still learn, develop, work, travel and be beneficial to her society while wearing a hijab, a Hindu sari, an Indian hat, or whatever she chooses. People should be valued based on what they do, not what they wear.

Originally published at the Jerusalem Post on December 2nd, 2017